التلوث البلاستيكي
يشكّل تلوّث البحار بالمواد البلاستيكيّة تهديداً مباشراً على توازن كل من الأنظمة البيئيّة البحريّة من جهة، وصحّة الإنسان من جهة أخرى. ولمادة البلاستيك تأثيرات سلبيّة على التنوع البيولوجي سواء على نحو مباشر أو غير مباشر، فعندما تدخل المواد البلاستيكيّة إلى السلسلة الغذائيّة عن طريق الجسيمات الدقيقة دون أن تلفت الانتباه، فإنّ هذه المسألة البيئيّة تتحوّل إلى تحدّ كبير لصحة الإنسان ورفاهيته. ولذا فإن المحافظة على سلامة المحيطات تساهم في المحافظة على رفاهيّة الإنسان أيضاً.
وكان عنوان «التغلب على التلوث البلاستيكي» موضوع يوم البيئة العالمي لعام 2018 الذي اختارته الهند البلد المضيف لذلك اليوم لهذا العام، الذي يدعو إلى إحداث تغييرات في حياتنا اليومية للحد من العبء الثقيل للتلوث البلاستيكي على أماكننا الطبيعية وحياتنا البرية وصحتنا.
[b]- التلوث البلاستيكي[/b]
في العالم، يتم شراء مليون عبوة مياه شرب بلاستيكية كل دقيقة. ويتم استخدام ما يصل إلى 5 تريليونات كيس من أكياس البلاستيك غير القابلة للاستعمال مرة أخرى في جميع أنحاء العالم كل عام. وعلى العموم فإن أكثر من 50 في المائة من البلاستيك الذي نستخدمه هو بلاستيك يستخدم لمرة واحدة.
ويفتقر ما يقرب من ثلث العبوات البلاستيكية التي نستخدمها إلى أنظمة لجمعها، ما يؤدي إلى امتلاء شوارع المدن بالمواد البلاستيكية وتلوث البيئة الطبيعية. ينتهي المطاف بنحو 13 مليون طن من المواد البلاستيكية في المحيطات، حيث تؤثر هذه المواد على الشعاب المرجانية وتهدد الحياة البرية البحرية الضعيفة، ويمكن أن يستمر البلاستيك في المياه لمدة تصل إلى 1000 سنة قبل أن يتحلل تماما.
كما يتحلل البلاستيك ويذوب في المياه التي نشربها - وبالتالي يمكن أن يدخل في جسم الإنسان. ولا يزال العلماء غير متأكدين من ذلك، ولكن البلاستيك يحتوي على عدد من المواد الكيميائية، يعد كثير منها ساما أو يؤثر على الهرمونات.
[b]- نفايات البلاستيك في البحار[/b]
تنتشر مخاطر التلوث البلاستيكي على نطاق واسع ومتزايد بشكل سريع منذ حوالي نصف قرن، وتعد البحار والمحيطات التي تغطي 70 في المائة من مساحة الأرض أكثر المناطق المعرضة للخطر، ما يؤثر على النظم الأيكولوجية للمحيطات والبحار جميعها، بما في ذلك الكائنات البحرية والعوالق الحيوانية التي يعتمد عليها الإنسان في غذائه اليومي. يعتقد البعض أن جل النفايات موجود على اليابسة، ولكن الواقع والدراسات والبحوث تفيد بأن أغلب كميّة النفايات البلاستيكية ينتهي به الأمر إلى مياه البحر والمحيطات، وتستقر آلاف الأطنان من بقايا العبوات والحقائب والأغلفة والأكياس في بطون الأسماك والطيور والسلاحف والحيتان.
البقايا البلاستيكية الظاهرة على السطح ليست سوى جزء صغير للغاية من هذه النفايات، فالأدهى والأمر هو الجزيئات البلاستيكية متناهية الصغر التي تغوص في القاع وتأكلها الأسماك وغيرها من حيوانات الحياة البحرية وينتهي بها الحال إلى أطباقنا اليومية.
وأكدت دراسة واسعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة أن الجزيئات البلاستيكية الصغيرة التي تتسبب فيها الأقمشة الصناعية وإطارات السيارات تلوث البحار بشكل واسع لم يكن معروف الأبعاد بهذا الشكل من قبل.
[b]- البلاستيك وصحة الإنسان[/b]
يمكن للدائن الدقيقة وهي أجزاء بلاستيكية ذات أحجام صغيرة جداً أن تؤثر على صحة الإنسان من خلال الطعام البحري يتناوله كالأسماك وبلح البحر التي تبتلع البلاستيك. كما تهدد الصحة أيضا بولوجها إلى رقائق الملح، إذ وصلت نفايات البلاستيك إلى الملح البحري الذي يستعمله الإنسان في الطعام بشكل يومي؛ فقد اكتشف باحثون بجامعة صينية وجود جزيئات بلاستيكية في ملح الطعام، وقد تم إثبات وجود حوالي سبعمائة جزيء بلاستيكي بكل كيلوغرام في عينات صينية من ملح البحر.
ونظرا لأن مصدر هذه الجزيئات يعود إلى مياه البحر التي يستخرج منها الملح، فإن الباحثين يرون أن هناك احتمالا واردا جدا في أن يكون ملح الطعام في بلدان أخرى كذلك قد تلوث بجزيئات بلاستيكية أيضا. ومن أجل وقف تلوث المحيطات، يرى الخبراء أنه يجب إقفال مصدر التلوث باتباع استراتيجية للوقاية من النفايات تتمثل في خفض نسبة القمامة البلاستيكية بشكل كبير جدا.
كذلك يجب العمل على إعادة تدوير أكياس البلاستيك اللينة التي تستخدم في الأسواق التجارية وتملأ شوارع ومصبات القمامة، كما أن مبادرة فرز القمامة في كيسين منفصلين، أولهما للقمامة العضوية والثاني للأشياء التي يمكن إعادة تدويرها مثل البلاستيك والورق المقوى، تبقى المبادرة الأكثر رفقا بالصحة والبيئة وبالطيور والكائنات البحرية وكانت عدد من الدول قد قامت بفرض حظر على استخدام الأكياس البلاستيكية، من بينها فرنسا وبلجيكا والصين بالإضافة إلى ولايتي هاواي وكاليفورنيا الأميركيتين.
[b]- تحلل البلاستيك يستغرق مئات الأعوام[/b]
في دراسة حديثة صادمة لصناعة إعادة التدوير، ذكرت جامعة جورجيا الأميركية أن أكثر من 91 في المائة من النفايات الأميركية ينتهي بها الحال في مكب النفايات، أو الأسوأ من ذلك في المحيط، ولم يكن الوضع أفضل حالا في أوروبا، فنسبة 70 في المائة من نفاياتها تنتهي بدون عملية إعادة تدوير.
تأخذ المواد البلاستيكية ما بين 10 أعوام وحتى 1000 عام حتى تتحلل، فالقوارير البلاستيكية مثلا تأخذ بالمعدل 450 عاما حتى تتحلل. أما مخلفات الزجاج ومع أنه يصنع من التراب، لكنه مادة لا تتحلل أبدا، في حين أن الأوراق تستغرق من أسبوعين إلى 6 أسابيع لتتحلل. وحتى أعقاب السجائر على الرغم من صغر حجمها فإن فترة تحللها تصل إلى 12 سنة.
كما يتفق العلماء أن أفضل الطرق لمعالجة أزمة النفايات المتكدسة هي التقليل من صناعة البلاستيك إضافة إلى محاولة تصنيع مواد تحل محل الأكياس البلاستيكية ولكنها صديقة للبيئة بحيث يتم إعادة استعمالها أو أنها تتحلل بسرعة حتى إذا تم التخلص منها.
related_articles
التعليقات (4)
زائر
2020-04-09 15:17
واصلي على نفس المستوى بوركتي
زائر
2021-02-17 13:41
شكرا
زائر
2024-04-29 17:44
احسنة عملا وواصلي على نفس المنوان و شكرا على الموضع
زائر
2024-04-29 17:52
شكرا موضوع رائع استمري على كتابة المواضيع
أضف تعليقاً
خاصية التعليق متاحة للأعضاء فقط
يرجى تسجيل الدخول أو الانضمام لنادي المبدعون لتتمكن من إضافة تعليقات والمشاركة في النقاش.
تسجيل الدخول