في قريةٍ نائية تحيط بها الغابة من كل جانب، وتنتشر حولها المزارع، كان أهلها يعيشون حياةً بسيطة يعتمدون فيها على الزراعة وصناعة الفخار وتربية المواشي. كانت القرية هادئة، لا يُسمع فيها إلا صوت الرياح وهمسات الأشجار… حتى جاءت تلك الليلة المشؤومة.
في إحدى الليالي المظلمة، حيث غطّى الضباب أرجاء المكان، كان هناك رجلٌ غريب يتجول في شوارع القرية بخطواتٍ بطيئة، وعينين تلمعان في الظلام. لمح طفلًا صغيرًا يُدعى "محمد" يلعب قرب أحد البيوت، فابتسم ابتسامةً مرعبة، وقرر أن يجعله فريسةً له.
شعر محمد فجأةً بشيءٍ يقترب منه… شيء غير طبيعي. بدأ قلبه يخفق بسرعة، وارتجف جسده من الخوف. حاول الهرب، لكن قدميه لم تستجيبا، وكأن قوةً خفيةً شلّت حركته. تجمّد في مكانه وهو يراقب الكيان يقترب… أكثر… وأكثر…
وعندما اقترب الرجل، كشف عن ردائه… فإذا به ساحرٌ مرعب، شاحب الوجه، طويل الأنف، وعيناه غارقتان في الظلام، يحمل عصاً غريبة تتوهج بخفوت. رفع عصاه ببطء… ثم ضرب بها محمد على رأسه، فسقط مغشيًا عليه.
حمل الساحر الطفل واختفى في ظلام الغابة، حتى وصل إلى كوخٍ مهجور، ووضعه داخل قفصٍ ضيقٍ صدئ، تُحيط به سلاسل قديمة، وكأن المكان لم يشهد حياة منذ سنوات طويلة…
مع بزوغ الفجر، بدأ أهل القرية يومهم كالمعتاد، لكن صرخةً حادة قطعت سكون الصباح. كانت أم محمد تبكي بحرقة، تبحث عن ابنها في كل مكان دون جدوى.
تقدم طفلٌ يُدعى سعد، وقال بصوتٍ مرتجف إنه رأى محمد في الليلة الماضية واقفًا بلا حراك، وكأنه رأى شيئًا مرعبًا… ثم هرب خوفًا.
عندها، اجتمع أهل القرية وقرروا البحث عنه، فانقسموا إلى مجموعات. توجهت إحدى المجموعات نحو الغابة الكثيفة، حيث لاحظوا كوخًا قديمًا ببابٍ مهترئ، يخرج منه صوت همساتٍ غريبة… وصراخٌ خافت.
تبادلوا النظرات بقلق، واتفقوا أن يدخل اثنان فقط، بينما يبقى الآخرون في الخارج.
اقترب الرجلان بحذر، وفتحا الباب ببطء… فصدر صريرٌ مرعب كأنه لم يُفتح منذ سنوات.
ظهر خلف الباب رجلٌ عجوز، عيناه غارقتان في الظلام، وابتسامةٌ غامضة ترتسم على وجهه.
قال بصوتٍ منخفض:
"كنتم تبحثون عن الطفل… أليس كذلك؟"
تبادل الرجلان النظرات بقلق، ثم دفع أحدهما الباب أكثر ودخلا إلى الكوخ. كان المكان مظلمًا، تفوح منه رائحة الرطوبة، وتتناثر فيه أدوات غريبة لا تُعرف وظيفتها.
وفجأة… سمعوا صوتًا خافتًا:
"أنقذوني…"
تبعوا الصوت حتى وصلوا إلى زاويةٍ مظلمة، وهناك… وجدوا محمد داخل قفصٍ صدئ، ضعيفًا لكنه لا يزال حيًا!
أسرعوا وفتحوا القفص، وحملوا محمد خارج الكوخ بسرعة، بينما بقي العجوز واقفًا في مكانه… يراقبهم دون أن يتحرك.
وعندما خرجوا من الكوخ، شعر أحدهم بشيء غريب…
التفت إلى الخلف…
لكن الكوخ… اختفى! 😨
لم يكن هناك سوى أشجارٍ كثيفة… وكأن المكان لم يكن موجودًا أصلًا!
عاد أهل القرية بفرحٍ كبير، واحتضنت أم محمد ابنها وهي تبكي من شدة الفرح.
لكن…
في تلك الليلة…
استيقظ محمد فجأة، وجلس على سريره، وعيناه تحدقان في الظلام…
ثم همس بصوتٍ غريب:
"هو… لم ينتهِ بعد…" 😶
وفي زاوية الغرفة…
ظهر ظلٌ طويل… يتحرك ببطء.